الخميس، 5 نوفمبر، 2009

حروب المياه سياسة فارسية قذرة


يُقال والعهدة على القائل بأن الإنسان لا يشعُر بقيمة الشيء الذي في حوزته حتى يفقده ، فكيف أذا كان ذلك الشيء سر الحياة و سبب وجودها ، وهذا ما حل بالعراق ، بعد ان بدأ العطش يتربص بشعب اجتمعت عليه كل مصائب الدهر مرة واحدة فنقص المياه الحاد في بلد دجلة والفرات اصبح هاجسا خانقا يهدد بالويل والثبور ، بداية الحكاية ان العراق يعاني من ازمة جفاف تدريجية تتفاقم سنة من بعد سنة منذ عشرة سنوات كان اثقلها السنتين الاخيرتين ، فبعد الخسارة الكبيرة في المحاصيل الزراعية بعد انخفاض منسوب المياه في نهري دجلة و الفرات الى ما يقارب الـ20% عن مستواه المعهود بسبب السياسية التي تنتهجها كل من تركيا وإيران فيما يتعلق بالتعاملات المائية ، حيث أنهما تستغلان الأوضاع الأمنية السيئة في العراق وفشل الحكومات المتعقبة من الاحتلال ولحد الان في تحقيق اي شيء على لسرقة حصة العراق من المياه والتي تعتبر حقاً مشروعاً له منذ أقدم العصور ، بدأت المشكلة عندما قررت تركيا بناء سد أليسو على نهر دجلة، حيث أن نهر دجلة هو من أشهر الأنهار في العالم، ينبع من جنوب شرق هضبة الأناضول ويسير محاذياً للحدود السورية من ثم يدخل الأراضي العراقية عند بلدة فيش خابور، وترفده العديد من الأنهار التي تنبع من إيران والعراق ، سد أليسو، من أضخم السدود في المنطقة، سيتم بنائه في جنوب شرق تركيا، وسيكون الإنتهاء من بنائه والبدء بعملية تخزينه بعد عام 2013 وحتى هذه اللحظة لا يوجد أي رقم واضح لحاجة هذا السد من أمتار المياه المكعبة للتخزين، ولكن الأكيد أنه من اكبر السدود في المنطقة، وسيكون لتخزينه حصة كبيرة تؤثر سلباً على سوريا والعراق وللسد تأثيرات عديدة داخلية وخارجية، حيث ان من تأثيراته الداخلية سيتم بنائه على أنقاض اثنتين وخمسين قرية كردية وخمسة عشر مدينة صغيرة يقطنها الاكراد وبذلك تضرب تركيا عصفورين بحجر واحد ترويض الدول المجاوره لها بالعطش وتضيق الخناق على المتمردين ، مما سيؤدي إلى نزوح وربما تشرد ثمانية وسبعين ألف مواطن، والطامة الكبرى أن تلك المنطقة هي أقدم منطقة مأهولة بالسكان في العالم، حيث أن منطقة “حصن كيف” سيتم محوها بشكل كامل مما يسبب ضياع ارث حضاري قديم ومعلم يهم للإنسانية جمعاء ، مليون هكتار مهدد بالتصحر بسبب السياسية التي تنتهجها تركيا وإيران في إعاقة تدفق الكمية المخصصة للعراق عبر نهري دجلة والفرات أو الروافد التابعة لهما، يتم حرمان ما يزيد عن مليون هكتار من الأراضي التي بدورها تتسبب في تراجع مؤلم في مستوى الزراعة في العراق و من جهة أخرى , تمارس ايران ضغوطاً كثيرة على العراق , متمثلة بتجفيفها لنهر (ألون) الذي يعتبر من احد اهم الروافد لنهر سيروان , حيث انها غيرت مجراه و منعت خروجه من الاراضي العراقية , مما حرم العراق من حصته الشرعية من نهر ألون ، يعتبر نهر ألون من اهم الموارد المائية الرافدة لنهر دجلة , حيث انه يلتقي بنهر سيروان ليشكلان رافداً مهماً لنهر دجلة ، و تقوم ايران بتغير مسار نهر سيروان ايضاً, و منعه من الدخول الى الأراضي العراقية , و بهذا تكون ايران قد قضت على المناطق المحاذية لخانقين و القرى المحيطة بها , حيث ان كل الكائنات الحية في تلك المناطق ترتوي من هذا النهر ، اما النهر الثاني وهو الفرات فيمر باسوأ نقص في مياهه منذ الاف السنين من عمر العراق هناك 2 مليون شخص مهددون بالعيش دون كهرباء ومثلهم دون مياه للشرب ففي الاسابيع الثلاثة الاخيرة توقف اثنان من المولدات الاربعة التي تغذي الناصرية بالكهرباء نتيجة انخفاض منسوب الفرات، واذا استمر الوضع على ما هو عليه وتراجع منسوب النهر 20 سنتيمترا اخرى سيتوقف الاثنان الباقيان وتغرق المنطقة في الظلام ، اما الارض فلم تعد تصلح لزراعة والحيوانات تنفق من شرب المياه الراكدة، والتي زادت ملوحتها نتيجة انخفاض منسوب النهر الذي يصب في ممر شط العرب الذي يربطه بالخليج ولم يعد الفرات، الذي كانت تحيط به الخضرة عبر مجراه في العراق سوى جدول صغير تنساب في نهايته كميات ضئيلة من المياه اغلبها طمي وتكاد تكون راكدة قرب المصب اما المسؤولين العراقيين يزورون تركيا وسوريا لمناقشة الموضوع فيلقون ترحيبا حارا لكن دون أي نتيجة تعيد لفرات العراق او دجلته بعض مياهه