الثلاثاء، 5 يناير، 2010

الود الصفوي الاسرائيلي ، المشاعر الصادقة تطلقها زلات الاميلات



قيل قديما ان الكلمات الصادقة تطلقها زلات اللسان ،كلمات يقولها المرء بدون قصد, ولكنها في أغلب الأحيان إن لم يكن كلها, لا تعبر سوى عن حقيقة ما يدور بداخله, وأفكاره التي لا يستطيع أن يبوح بها أمام العامة, فتهزمه تلك الأفكار في لحظة, لتخرج كلمة أو جملة صغيرة, تكشف عن كل ما بداخله, للتفاوت وتتباين ردود الفعل المقابلة لها في شدتها..إنها "زلة اللسان" ، لان العقل الباطن يجتاح وسائل البيان في غفلة من الانسان ليعلن ما يستتر خلف محاولات المتحدثين لاخفاء امور قد تكون بعضها من المسلمات ،وهناك زلات تعبر عن حقيقة الواقع اكثر من كل كلام الدبلماسية في مقابلة أجرتها معه قناة الجزيرة الناطقة بالإنجليزية, رد رئيس الوزراء البريطاني على سؤال حول ما إذا كانت الحرب على العراق كارثة قائلا "إنها كذلك بالفعل", وتوالت ردود الأفعال من مسئولين دوليين وبريطانيين, حيث رد وزير الدفاع الأسترالي على بلير قائلا أن الحرب على العراق صعبة ومأساوية ولكنها ليست كارثة ، هذه البداية حول الزلات واهلها لها اسباب يختصرها الخبر التالي ( أصدر رئيس اتحاد الكرة الإيراني اعتذارا علنيا ، بينما قدّم مسؤول آخر في الاتحاد استقالته، وذلك على خلفية إرسال الاتحاد رسالة تهنئة بالعام الجديد لنظيره الإسرائيلي بشكل غير متعمد ، وكانت صحيفة "جيروسالم بوست" الإسرائيلية الناطقة بالإنكليزية أوردت على موقعها عشية الخميس 31-12-2009 أن الاتحاد الإيراني لكرة القدم أرسل رسالة تهنئة بمناسبة السنة الجديدة 2010 إلى نظيره الإسرائيلي الذي رد متمنياً "الخير والسعادة للكرة والشعب الايراني" ، وقال رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القادم علي كافشيان، في رسالة الاعتذار "إرسال بريد الكتروني يهنئ اتحاد الكرة الإسرائيلي كان خطأ فظيعا"، وذلك كما قالت شبكة "سي إن إن" الأمريكية نقلا عن وكالة "مهر" الايرانية للأنباء الاثنين 4-1-2009 ، وأضاف "أنا متأكد أن رئيس مكتب العلاقات الخارجية في الاتحاد لم يكن يقصد ذلك" ، وقال كافشيان " اتحاد الكرة الايراني اعتاد على إرسال التهنئة بالسنة الجديدة إلى جميع أعضاء "الفيفا" باستثناء إسرائيل ) ، الى هنا يمكن يمكن لكافشيان ونجاد اي يقولوا ويبرورا ما يريدون لكنهم لا يمكن ان يقنعون احد بما يدعون لان الحقيقة غير ذلك ، فما الذي يجعل اتحاد كرة في بلد اسلامي جدا ! ، يحتفظ بالعنوان البريدي ضمن قائمته البريدية لولا ان العلاقة سمن على عسل مستتر ، فالمدعو علي كافشيان احد اهم الشخصيات الايرانية التي ظهر من العدم الى الواجهة بسرعة الضوء وهو اقارب زوجة محمود احمدي نجاد ، حادثة الاميل الضائع يعيدنا الى الوراء قليلا وبالتحديد علاقة اسرائيل بايران او علاقة إبليس بالشيطان ، ومن خلال زلات اخرى ربما نفهم ونعي كنائمين في العسل باقي ابعاد الصورة ،وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف، الذي لم يعرف عنه أي شطحات، يقول في تصريح لقناة «روسيا اليوم» ووكالة «نوفوستي» وإذاعة «صوت روسيا» إنه يعتقد أن «من الواجب السعي إلى أن تبدأ إسرائيل وإيران بتطبيع العلاقات. وليس في هذا أي شيء مستحيل»، واعتقدان الكلام لا يحتاج الى تعليق ولا تحليل ، ولنضع النقطة في نهاية سطر علاقة الشيطان بابليس ما علينا الا مطالعة كتاب العلاقات السرية بين إيران وأمريكا وإسرائيل للكاتب تريتا بارسي أستاذ في العلاقات الدولية في جامعة "جون هوبكينز" الذي ولد في إيران و نشأ في السويد و حصل على شهادة الماجستير في العلاقات الدولية ثم على شهادة ماجستير ثانية في الاقتصاد من جامعة "ستكوهولم" لينال فيما بعد شهادة الدكتوراة في العلاقات الدولية من جامعة "جون هوبكينز" في رسالة عن العلاقات الإيرانية-الإسرائيلية.
و تأتي أهمية هذا الكتاب من خلال كم المعلومات الدقيقة و التي يكشف عن بعضها للمرة الأولى، إضافة إلى كشف الكاتب لطبيعة العلاقات و الاتصالات التي تجري بين هذه البلدان (إسرائيل- إيران – أمريكا) خلف الكواليس شارحا الآليات و طرق الاتصال و التواصل فيما بينهم في سبيل تحقيق المصلحة المشتركة التي لا تعكسها الشعارات و الخطابات و السجالات الإعلامية الشعبوية و الموجّهة.
كما يكتسب الكتاب أهميته من خلال المصداقية التي يتمتّع بها الخبير في السياسة الخارجية الأمريكية "تريتا بارسي". فعدا عن كونه أستاذا أكاديميا، يرأس "بارسي" المجلس القومي الإيرانى-الأمريكي، و له العديد من الكتابات حول الشرق الأوسط، و هو خبير في السياسة الخارجية الأمريكية، و هو الكاتب الأمريكي الوحيد تقريبا الذي استطاع الوصول إلى صنّاع القرار (على مستوى متعدد) في البلدان الثلاث أمريكا، إسرائيل و إيران